الصالحي الشامي
11
سبل الهدى والرشاد
الأستاذ أبو علي الدقاق ( 1 ) رحمه الله تعالى : ( ليس للمؤمن صفة أتم ولا أشرف من العبودية ، ولهذا أطلقها الله تعالى على نبيه في أشرف المواطن ، كقوله : ( سبحان الذي أسرى بعبده ) [ الاسراء 1 ] ، ( الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ) [ الكهف 1 ] ، ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ) [ النجم 10 ] ، ( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ) [ الفرقان 1 ] . الشيخ عبد الباسط البلقيني رحمه الله : ( ومن هنا يؤخذ الجواب عن وصفه صلى الله عليه وسلم بذلك ووصف يحيى عليه السلام بالسيادة في قوله تعالى : ( وسيدا ، وحصورا ) [ آل عمران 39 ] . الأستاذ أبو القاسم القشيري ( 2 ) رحمه الله : في معناه أنشدوا : يا قوم قلبي عند زهراء * يعرفه السامع والرائي لا تدعني إلا بيا عبدها * فإنه أشرف أسمائي ) العوفي رحمه الله : ( والسبب في ذلك أن الإلهية 1 والسيادة والربوبية إنما هي في الحقيقة لله عز وجل لا غير . والعبودية في الحقيقة لمن دونه . فإذا كان في مقام العبودية فهو في رتبته الحقيقية ، والرتبة الحقيقية أشرف المراتب إذ ليس بعد الحقيقة إلا المجاز ، ولا بعد الحق إلا الضلال ) . البرهان النسفي رحمه الله : ( قيل لما وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الدرجات العالية والمراتب الرفيعة في المعراج ، أوحى الله تعالى إليه : يا محمد أشرفك ؟ . قال : يا رب تنسبني إلى نفسك بالعبودية ، فأنزل الله تعالى : ( سبحان الذي أسرى بعبده ) الآية . وأقوال القوم في العبد والعبودية كثيرة ، والألفاظ مختلفة معانيها ، وكل أحد يتكلم
--> ( 1 ) الحسين بن علي بن محمد ، الأستاذ أبو الدقاق النيسابوري ، الزاهد العارف ، شيخ الصوفية . تفقه بمرو عند الخصري ، وأعاد عند القفال وبرع في الفقه ، ثم سلك طريق الصوفية ، وصحب الأستاذ أبا القاسم التراباذي ، وأخذ الطريقة عنه ، وزاد عليه حالا ومقالا ، واشتهر ذكره في الآفاق ، وانتفع به الخلق ، ومنهم أبو القاسم القشيري صاحب الرسالة ، وحكى عنه أحوالا وكرامات . مات في ذي الحجة سنة سست وأربعمائة ، وقيل : سنة خمس . انظر طبقات ابن قاضي شهبة 1 / 178 . ( 2 ) عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة بن محمد ، الأستاذ أبو القاسم القشيري النيسابوري . أحد العلماء بالشريعة والحقيقة . أخذ الطريقة عن الشيخ أبي على الدقاق وأبي عبد الرحمن السلمي ، ودرس الفقه على أبي بكر الطوسي حتى فرغ من التعليق وقرأ الكلام على أبي بكر بن فورك وأبي إسحاق الأسفراييني وبرع في ذلك ، وحج مع البيهقي وأبي محمد الجويني . ذكره الخطيب البغدادي ومات قبله ، وقال : كتبنا عنه وكان ثقة ، وكان يقص ، وكان حسن الموعظة ، مليح الإشارة ، وكان يعرف الأصول على مذهب الأشعري والفروع على مذهب الشافعي . وقال ابن السمعاني : لم ير أبو القاسم مثل نفسه في كماله وبراعته ، جمع بين الشريعة والحقيقة . وقال ابن خلكان : صنف أبو القاسم التفسير الكبير ، وهو من أجود التفاسير ، وصنف الرسالة في رجال الطريقة ، وذكر له الذهبي مصنفات أخر . ولد في ربيع الأول سنة ست وسبعين وثلاثمائة ، وتوفي في ربيع الاخر سنة خمس وستين وأربعمائة عن تسع وثمانين سنة ، ودفن إلى جانب أستاذه أبي على بالمدرسة . ابن قاضي شهبة 11 / 254 .